في العام 1969 أطلق الدكتور عبد الوهاب الكيالي مشروعه الثقافي الفكري بتأسيس دار للنشر في بيروت تحمل اسم المؤسسة العربية للدراسات والنشر. ومنذ الانطلاقة الأولى أخذت الدار على عاتقها نشر الأعمال الفكرية الجادة الملتزمة بقضايا الأمة العربية وعلى رأسها القضية المركزية ، قضية فلسطين . فكان كتاب تاريخ فلسطين الحديث باكورة إصدارات الدار وكان لهذا الكتاب ، الذي ارتكز على رسالة الدكتوراة لمؤسس الدار ، وقعاً مميزاً في الأوساط الفكرية والسياسية العربية .

 
ابتدأت الدار بإمكانيات مادية فردية بسيطة ، ورغم مشاغل المؤسس السياسية العديدة فقد استطاع أن يعبر بالدار إلى عالم النشر بخطوات سريعة وواثقة. هذا وقد ساعدت أجواء الانفتاح والديمقراطية المتاحة في بيروت في استقطاب الكتـّاب والمفكرين العرب من جميع الأقطار العربية ، نذكر منهم المرحوم د. إحسان عباس ووداد القاضي ونوال السعداوي وعبد الرحمن منيف وجبرا إبراهيم جبرا ومنيف الرزاز وأنيس صايغ وغيرهم . وخلال فترة لا تزيد عن 10 سنوات من عمرها افتتحت المؤسسة فروعاً لها في كل من القاهرة وبغداد ولندن . إلى جانب الاهتمام الواضح بالمضمون أولت الدار اهتماماً خاصاً بالشكل العام لمنشوراتها أيضاً . وتوالى على الإشراف على إصداراتها نخبة من كبار الفنانين والمصممين العرب نذكر منهم المرحوم محمود كميل والفنانين حلمي التوني ومنير الشعراني وزهير أبو شايب ، ونالت إصداراتها العديد من الجوائز في معارض الكتب العربية .
اعتبرت الدار رائدة في التوجه نحو إصدار الموسوعات في مجالات متعددة السياسية والعسكرية والفلسفية وغيرها ، ولم تمنعها الظروف الصعبة واندلاع الحرب الأهلية اللبنانية الطاحنة من مواصلة رسالتها في عالم النشر . وإلى جانب الكتب أصدرت المؤسسة المجلات والنشرات الفكرية والسياسية مثل " قضايا عربية " و " النشرة الاستراتيجية " .

في العام 1981 جرى اغتيال مؤسس الدار في مكتبه في بيروت وكانت هذه بمثابة خسارة كبرى لمسيرة الدار . ومع ذلك تواصلت المسيرة وها هي الدار وبعد ربع قرن من اغتيال مؤسسها تواصل بكل عزم ووصلت إصدارات الدار في السنوات الأخيرة إلى  150 عنوان سنوياً ، وهي ما زالت تستقطب كبار المبدعين والكتّـاب العرب وتشارك في معارض الكتب العربية بصورة مباشرة . وتفتخر المؤسسة بنشر أعمال عبد الرحمن منيف ، جبرا إبراهيم جبرا ، محمد جابر الأنصاري ، غازي القصيبي ، إبراهيم نصر الله ، مؤنس الرزاز ، عبد الرحمن بدوي ، عبد الوهاب البياتي ، إبراهيم الكوني والعديد من المواهب الصاعدة والأعلام في الدوائر الأدبية والثقافية العربية ، بالإضافة إلى قيام المؤسسة بترجمة ونشر العديد من الأعمال الأجنبية الأدبية والسياسية والعلمية وكتب الأطفال . للمؤسسة العربية فرعان ، المركز الرئيسي في بيروت وفرع في عمّـان منذ عام1989